الشيخ الكليني
168
الكافي
إنه ليصيبني وأراه يصيب الناس ، قال أجل ليس يعرى منه أحد . قال : فإذا كان ذلك فاذكروا الله عز وجل واحذروا النكت فإنه إذا أراد بعبد خيرا نكت إيمانا وإذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك ، قال : قلت : ما غير ذلك جعلت فداك [ ما هو ] ؟ قال : إذا أراد كفرا نكت كفرا . 189 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي المغرا ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني لا أكاد ألقاك إلا في السنين فأوصني بشئ آخذ به ، قال : أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه وإياك أن تطمح نفسك إلى من فوقك ( 1 ) ، وكفى بما قال الله عز وجل لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) : " فلا تعجبك أموالهم لا أولادهم ( 2 ) " وقال الله عز وجل لرسوله : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ( 3 ) " فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن الخلق لم يصابوا بمثله ( عليه السلام ) قط . 190 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن السري ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر بنا ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته وذلك حين رجع من حجة الوداع ( 4 ) فوقف علينا فسلم فرددنا ( عليه السلام ) ، ثم قال : ما لي أرى حب الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأن الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب وكأن الحق في هذه
--> ( 1 ) طمح بصره إليه ارتفع . و " أن تطمح نفسك " أي ترفعها إلى حال من هو فوقك وتتمنى حاله . ( 2 ) التوبة : 55 . ( 3 ) طه : 131 . والزهرة : الزينة . والزهرة - بفتح الهاء والزاي - نور النبات والزهرة - بضم الزاي وفتح الهاء - : النجم وبنو زهرة باسكان الهاء . ( 4 ) قد ذكر السيد في باب الحكم من النهج بعض فقرات هذا الخبر مع اختلاف ونسبها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قالها حين تبع جنازة فسمع رجلا يضحك وقال في آخره : " ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . ورواه علي بن إبراهيم أيضا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .